ابن الجوزي
330
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : طول القيام في الصلاة ، قاله مجاهد . والثالث : الطاعة ، قاله قتادة ، والسدي ، وابن زيد . والرابع : الإخلاص ، قاله سعيد بن جبير . وفي تقديم السجود على الركوع أربعة أقوال : أحدها : أن الواو لا تقتضي الترتيب ، وإنما تؤذن بالجمع ، فالركوع مقدم ، قاله الزجاج في آخرين . والثاني : أن المعنى استعملي السجود في حال ، والركوع في حال ، لا أنها يجتمعان في ركعة ، فكأنه حث لها على فعل الخير . والثالث : أنه مقدم ومؤخر ، والمعنى : اركعي واسجدي ، كقوله [ تعالى ] : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) ذكرهما ابن الأنباري . والرابع : انه كذلك كان في شريعتهم تقديم السجود على الركوع ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قال مقاتل : ومعناه اركعي مع المصلين قراء بيت المقدس . قال مجاهد : سجدت حتى قرحت . ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ( 44 ) إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 ) ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ( 46 ) وقوله [ تعالى ] : ( ذلك من أنباء الغيب ) " ذلك " إشارة على ما تقدم من قصة زكرياء ، ويحيى ، وعيسى ، ومريم ، والأنباء : الأخبار . والغيب : ما غاب عنك . والوحي : كل شئ دللت به من كلام أو كتاب ، أو إشارة ، أو رسالة ، قاله ابن قتيبة . والوحي في القرآن على أوجه تراها في القرآن على أوجه تراها في كتابنا الموسوم ب " الوجوه والنظائر " مونقة . وفي الأقلام ثلاثة أقوال : أحدها : أنها التي يكتب بها ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي . والثاني : أنها العصي قاله الربيع بن أنس . والثالث : أنها القداح ، وهو اختيار ابن قتيبة ، وكذلك قال الزجاج : هي قداح جعلوا عليها